الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩
بالماء من المهراس، وكذلك حين أراد أن يتعرف خبر المشركين بواسطة أحدهم أيضاً، فامتنعوا كلهم عن الإستجابة لهذا الطلب وذاك..
فاضطر إلى إرسال علي "عليه السلام" في هاتين المهمتين رغم جراحه، وما يعانيه من آلامها.
ولعل هذا هو السبب في إرساله علياً "عليه السلام" إلى المدينة ليبشر أهلها، فإنه لو أراد إرسال غيره فلربما لا يجد من يستجيب له أيضاً..
ولأجل هذه الهزيمة الروحية طلب "صلى الله عليه وآله" من علي "عليه السلام" أن لا يخبرهم بأمر جيش المشركين إلا بنحو لا يترك أثراً سلبياً على روحية القوم، فإن نفس سرورهم بإنكشاف عدوهم عنهم ناشئ عن رعبهم منه، وحجم هذا السرور يدل على حجم ذلك الرعب.. وهو لا يريد لهم أن يتمثلوا موجبات الرعب الذي ينتج لهم سروراً كهذا..
ألم تبرأ جراحات علي (عليه السلام)؟! :
ولعلك تقول: تقدم: أن النبي "صلى الله عليه وآله" مسح على جراحات علي "عليه السلام" فبرئت، وحديث مجيء علي "عليه السلام" بخبر القوم، رغم آلام الجراح، يدل على أن هذه الجراحات لم تبرأ..
ونجيب: بأن الجراحات التي برئت ربما تكون هي تلك التي أصابته في المرحلة الأولى من الحرب، ولكن الحرب لم تنته بعد شفائه من تلك الجراح، بل استمر "عليه السلام" يقاتل أعداء الله حتى رد الله كيدهم، واضطرهم إلى مغادرة ساحة الحرب، وبدأوا يتهيأون للرجوع إلى مكة.