الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣
نحن لا ننكر وجود شجعان في جيش المسلمين الذين حضروا حرب أحد وغيرها، ولكننا نشك كثيراً في صحة هذه الرواية عن أبي دجانة، لأكثر من سبب:
أولاً: إن الطريقة التي تدعي هذه الرواية أن النبي "صلى الله عليه وآله" إتبعها في هذه القضية غير مفهومة لنا.. فإن قوله: من يأخذ هذا السيف بحقه، يقتضي أن يعطيه لأول شخص يطلبه. إلا إذا كان فراراً في المواطن، وقد أثبتت المواقف المختلفة جبنه وأنه ليس من أهله، ولا يأخذه بحقه.
ولكن الطريقة المنسوبة للنبي "صلى الله عليه وآله" لم تكن كذلك، بل يبدوا أنه قد أراد أن يعطي ذلك السيف لشخص أو لأشخاص، كان قد عيّنه واختاره، أو عينهم واختارهم لها مسبقاً..
ثانياً: لو صح أنه "صلى الله عليه وآله" منعهم ذلك السيف لجاز لهم الإعتراض "صلى الله عليه وآله" بالقول: بأي حق توجه إلينا هذه الإهانة، ونحن لم نقترف ذنباً؟! ولماذا تستدرجنا إلى هذا الإمتحان غير المنصف الذي أدنتنا وأسقطتنا وأهنتنا فيه قبل أن تعطينا الفرصة للتصرف، لترى كيف تكون حالنا فيه؟!
فما هذه المفارقة الغريبة، وما هذا التصرف غير المنصف، الذي نسبوه إلى النبي المعصوم، وهو أشرف الخلق، وأكرم البشر على الله سبحانه؟!
ثالثاً: إن ذكر علي "عليه السلام" في هذه الرواية لا مبرر له، لأن النصر الذي تحقق في حرب أحد ـ كما في حرب بدر ـ إنما تحقق على يد علي "عليه السلام".. كان ما جرى في بدر يكفي لإعطاء الإنطباع الواضح عما لعلي