الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨
فمقصود هؤلاء المحرفين هو: إظهار علي "عليه السلام" بصورة من يخالف أوامر رسول الله "صلى الله عليه وآله"، كما يخالفها غيره.. فلا معنى للقول: بأنه يتميز عن غيره في طاعته له "صلى الله عليه وآله".. لا سيما إذا كان الصحابة كلهم يحجمون عن الإستجابة لطلبه "صلى الله عليه وآله" أن يذهب أحدهم لاستعلام خبر المشركين، كما أحجموا عن عمرو بن عبد ود في حرب الخندق، وفي قصة الإتيان بالماء من المهراس.
المعالجة النفسية:
لقد مثل ما جرى في أحد ضربة روحية هائلة لأولئك الفارين عن رسول الله "صلى الله عليه وآله"، حيث لم يبق معه سوى علي "عليه السلام"، ثم إن ما جرى للمشركين على يد علي "عليه السلام" قد مكن ثلة من المسلمين من العودة للقتال، فكان ذلك بمثابة مسكن للأوجاع، أو مهدئ للروح، ومن موجبات إستعادة الأنفاس، فعادت إلى القتال ثلة من أولئك الفارين.
ولكن جمعاً من المسلمين، إنتهى بهم فرارهم إلى المدينة، وبعضهم لم يرجع إلا بعد ثلاثة أيام، وبقي قسم معتصماً بالجبل، ولم يجرؤ على العودة إلى ساحات القتال والنزال..
وكان همّ النبي "صلى الله عليه وآله" منصباً على محاولة معالجة حال هؤلاء، وإعادة الثقة لهم بأنفسهم.
وقد تأكدت الحاجة إلى هذه المعالجة حين طلب منهم أن يأتيه أحدهم