الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٣
يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}[١] من أنه لما أصيب النبي "صلى الله عليه وآله" بأحد.. قال عثمان: لألحقن بالشام، فإن لي به صديقاً من اليهود، فلأخذن منه أماناً، فإني أخاف أن يدال علينا اليهود.
وقال طلحة بن عبيد الله: لأخرجن إلى الشام، فإن لي به صديقاً من النصارى، فلأخذن منه أماناً، فإني أخاف أن يدال علينا النصارى.
قال السدي: فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر.
قال: فأقبل طلحة إلى النبي "صلى الله عليه وآله"، وعنده علي "عليه السلام"، فأستأذنه طلحة في المسير إلى الشام، وقال: إن لي بهما [بها] مالاً، آخذه ثم أنصرف.
فقاله له النبي "صلى الله عليه وآله": عن مثلها من حال تخذلنا؟! وتخرج، وتدعنا!! فأكثر على النبي "صلى الله عليه وآله" من الإستئذان، فغضب علي "عليه السلام"، وقال: يا رسول الله، إئذن لابن الحضرمية، فوالله لا عزَّ من نصره، ولا ذل من خذله.
فكف طلحة عن الإستئذان عند ذلك؛ فأنزل الله تعالى فيهم: {أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ}[٢]، يعني أولئك.
يقول: إنّه يحلف لكم أنّه مؤمن معكم، فقد حبط عمله بما دخل فيه من
[١] الآية ٥١ من سورة المائدة. [٢] الآية ٥٣ من سورة المائدة.