الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦
يخلف الميعاد.. فلعله يجري في شخص الإمام، فإن صح هذا، فما الذي يمنع من أن يتعامل علي "عليه السلام" مع إمامة نفسه، وبقائه بعد رسول الله "صلى الله عليه وآله" على أساس الخضوع لقانون البداء، الذي تجري عليه حركة البشر وحياتهم، ويكون نفس حفظه للدين، وكسر شوكة أهل الشرك والكفر بهذا المقدار كاف في نيله "عليه السلام" لمقامات القرب والزلفى عند الله تعالى؟!
ولا دليل على أن رسول الله "صلى الله عليه وآله" كان قد أخبره بما في اللوح المحفوظ المطابق لعلمه تعالى، من حتمية بقائه إلى ما بعد وفاة الرسول..
فلعل الله تعالى أراد أن يحجب هذه المعرفة عنه في خصوص هذا المورد، لينيله ثواب الجهاد، وحب الإستشهاد بأسمى معانيه وأسناه وأغلاه..
وربما تكون هناك مصالح أخرى هامة وعظيمة أخرى، لا تنالها أوهامنا تقضي بحجب المعرفة بخصوص هذا الأمر!!
حرص علي (عليه السلام) على الجهاد:
وإذا كان الناس الأصحاء يفرون من الحرب والقتال، ويسلمون نبيهم إلى الأخطار، ويعرضونه للمهالك، حباً منهم بالسلامة.. وإذا كانت الجراح عذراً عند الناس، وعند الله تعالى للتخلف عن مناجزة العدو، فكيف إذا كانت الجراح قد كثرت وتعمقت حتى أصبح الجريح كالمضغة، أو كالقرحة الواحدة؟! وكانت من العمق بحيث أصبحت الفتائل تدخل من موضع،