الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٤
له، لأنه قد علل منعه لها في الأولى بأنه: لا يحب أن يكون ذلك سنة، فهو لا يحب أن تجري العادة على إخراجهن في الغزو كذلك، ولولا ذلك لأذن لهن.
وأما بالنسبة لأم ورقة، فإنه لم يظهر لنا الوجه في منعها، ولعله لخصوصية ترتبط بها، لا لأجل ان ذلك غير جائز للنساء مطلقاً.
وهكذا.. يتضح: أنه يمكن دعوى: أن السيرة كانت جارية في زمن الرسول على تمريض النساء للرجال..
إلا أن يقال: أن السيرة هذه لم تثبت إلا من طرق غير الشيعة، فلا حجية فيها وهو كما ترى.
أو يدعى: إعراض المشهور عن خبري ابن أبي حمزة، وعلي بن جعفر، وهو موجب ـ عند البعض ـ لضعف سندهما، ومن ثم عدم الإقدام على الإفتاء بمضمونهما.. أو حملهما على صورة الضرورة، وحمل ما تقدم نقله كله على هذه الصورة أيضاً[١].
ولعل لأجل هذا نجد: أهل الفتوى لا يفرقون ـ عموماً ـ بين الرجل والمرأة في هذه المسألة كما سيأتي.. كما أن الحمل على الضرورة أو غيرها وملاحظة ما يرمي إليه الشارع في تحديداته للعلاقات بين الرجل والمرأة يستدعي الاقتصار على العجائز منهن.
[١] فقد حمل البعض الروايات المتقدمة عن الصحابيات على ذلك راجع: التراتيب الإدارية ج٢ ص١١٦ عن ابن زكريا والقرطبي.