الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٦
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مَمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً}[١].
ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[٢].
هذا فضلاً عن قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}[٣].
ثالثاً: إن عثمان هو الذي بادر إلى إعطاء العهد لعلي "عليه السلام"، ثم كان هو الذي نقضه مع أن الله تعالى يقول: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً}[٤].
رابعاً: إن الذي دعا عثمان إلى إبرام العهد أنّه أراد أن يحصل على تلك الأرض بكل صورة ممكنة، ولعله قدّر في نفسه أن رسول الله "صلى الله عليه وآله" قد لا يعطيه إياها، ويترجح له أن يعطيها إلى ابن عمه من منطلق العصبية له.
فلما رأى عملياً أن الأمور تسير على خلاف تقديره، دفعه حب المال إلى جحد حق علي "عليه السلام"، ونقض العهد الذي كان هو المقترح له،
[١] الآية ٦٥ من سورة النساء. [٢] الآية ٥٦ من سورة الأحزاب. [٣] الآيتان ٣ ـ ٤ من سورة النجم. [٤] الآية ٣٤ من سورة الإسراء.