الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
والتي يشعر معها بالأمن أكثر، بسبب بعدها عن مناطق القتال من جهة، ولأجل أنه توهم أن انقضاضها على المنطقة بعد ضعف القوى المتحاربة فيها سينتهي بحسم الأمور لصالحها.
إشتباه الأمر على السدي:
ثم إننا لا نوافق السدي على قوله: فأراد أحدهما أن يتهود، وأراد الآخر أن يتنصر، فإن اللجوء إلى صديق من اليهود أو النصارى، لأخذ الأمان منه، لو كانت لليهود، أو للنصارى دولة.. لا يعني الدخول في دينه.
إلاّ أن يكون السدي قد أخذ هذا الأمر من نص آخر، صرح بعزمهما على التنصر والتهود.
إن لي بها مالاً:
ثم إن ما جعله طلحة ذريعة للحصول على الأذن بالسفر إلى الشام وهو أن له بها مالاً، قد كان في غاية السخافة.. وقد أسقطه "صلى الله عليه وآله" عن الاعتبار بكلمة واحدة. فإن من البديهي:
أولاً: أن المال لا يفوته بالتأجيل، ولا سيما إذا كان لمدة يسيرة، كشهر وشهرين.
ثانياً: حتى لو فات ذلك المال، لأجل ما هو أهم، مما يرتبط بالمصير للدين وأهله، فما هي المشكلة في ذلك؟! أليس من الأحكام العقلية الظاهرة تقديم الأهم على المهم؟!