الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١
إن كلام هؤلاء لا يصح:
أولاً: لأن العقيلي روى هذا الحديث بنص آخر قد يرى البعض أن التاء فيه للمخاطب لا للمتكلم، فقال: عن حجر بن عنبس قال: لما زوج النبي "صلى الله عليه وآله" فاطمة من علي قال: لقد زوجتك غير دجال[١].
والظاهر: أن الرواية خطاب من النبي "صلى الله عليه وآله" لفاطمة "عليها السلام"، وأن كلمة (غير) في موقع المفعول لكلمة زوجتك، أي أنه "صلى الله عليه وآله" يريد أن ينفي أن يكون قد زوج فاطمة رجلاً دجالاً، ولكي يطمئنها إلى أنها محفوظة المقام والحقوق عند هذا الزوج..
ولكننا نقول:
لو كانت كلمة غير دجال منصوبة على الحالية من التاء في زوجتك، وكان المقصود هو أن ينفي عن نفسه كونه دجالاً.. لكان ينبغي أن يكون قد سبق منه "صلى الله عليه وآله" وعدلها بتزويجها من علي، أو وعد لعلي "عليه السلام" بتزويجه إياها..
وهذا لا شاهد له، بل الشواهد على خلافه، فقد صرح "صلى الله عليه وآله": بأنه كان ينتظر بها القضاء كما سنرى..
كما أنه لو كان يريد أن ينفي عن نفسه الخلف بالوعد، لكان الأنسب أن يقول:
لست بمخلف وعدي أو نحو ذلك لأن كلمة دجال، التي تعني الكذب والاختلاق، لا تناسب خلف الوعد.
وكون الكلام خطاباً لأمير المؤمنين "عليه السلام"، هو الأوفق والأنسب. ولا يخلو هذا من تعريض بغيره كما لا يخفى.
وحُكْمُ السيوطي على هذا الحديث بالوضع؛ لمكان موسى بن قيس، لا اعتبار به؛ لأنه استند في ذلك إلى كلام العقيلي فيه، واتهامه له بالرفض ـ والعقيلي لا عبرة بكلامه، فإنه هو الذي يوثق عمر بن سعد قاتل الإمام الحسين "عليه السلام"!!.
وموسى بن قيس قد وثقه كل من تعرض له سوى العقيلي، فليراجع كلام ابن معين، وأبي حاتم، وأبي نعيم، وأحمد، وابن شاهين، وابن نمير[٢].
وأما الطعن عليه في مذهبه فليس له قيمة مادام أن المعيار هو الوثاقة في النقل كما هو معلوم.
وأما حجر بن العنبس، فقولهم: لم يسمع من النبي "صلى الله عليه وآله"، لا ندري مستنده، ونحن نرى: أنه يروي عن النبي "صلى الله عليه
[١] اللآلي المصنوعة ج١ ص٣٦٥ والضعفاء الكبير ج٤ ص١٦٥. [٢] تهـذيـب التهـذيـب ج١٠ ص٣٦٦ و ٣٦٧ و (ط دار الفكر) ج١٠ ص٣٢٧ = = والجرح والتعديل للرازي ج٨ ص١٥٨ وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين ص٢٢١ وميزان الإعتدال ج٤ ص٢١٧ والكشف الحثيث ص٢٦٤ وتقريب التهذيب ج٢ ص٢٢٧.