الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٥
ثالثاً: إن الرواية تذكر أنه استقبله بعورته فانصرف عنه، فيكون انصرافه عنه تكرماً ونبلاً، وطاعة لله تعالى.. بعد أن أصبح في غنى عن "التدفيف" عليه، ولو أراد ذلك فسيشاهد منه، ما لا يحسن مشاهدته..
وقد ابتلي "عليه السلام" بمثل هذا البلاء مرة أخرى مع عمرو بن العاص في حرب صفين، الذي توصل بإظهار عورته للنجاة بنفسه، لأنه يعلم أن علياً "عليه السلام" يربأ بنفسه عن مثل ذلك[١]..
أكفر بعد إيمان؟ لي بك أسوة:
إن الفرار من الزحف ليس من المفردات التي يكفر الناس بسببها، وإن كان من عظائم الذنوب، فما معنى ما تقدم من أنه حين فر المسلمون قال رسول الله "صلى الله عليه وآله" لعلي "عليه السلام": ما لك لم تلحق بني أبيك؟!
فقال "عليه السلام": يا رسول الله، أكفر بعد إيمان؟! إن لي بك أسوة[٢].
وعند المفيد: أنه "صلى الله عليه وآله" قال له: مالك لا تذهب مع
[١] هذه القصة معروفة ومشهورة لا تحتاج إلى ذكر مصادرها. [٢] إعلام الورى ج١ ص١٧٧ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٩٥ و ١٠٧ والكافي ج٨ ص١١٠ وقصص الأنبياء للراوندي ص٣٣٩ وموسوعة أحاديث أهل البيت "عليهم السلام" للنجفي ج١١ ص١١٤.