الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥
وقد قدمنا: أن رد النبي "صلى الله عليه وآله" لأولئك المعروفين عن فاطمة، كان له أثر كبير في نفوسهم، حتى لقد قال أحد الأشراف العلويين الحسنيين في قصيدته المشهورة:
| تلك كانت حــزازة ليـس تبـرا | حين رُدا عنها وقــد خطـبـاهـا |
ترهات أبي حيان:
ومن الأمور الطريفة هنا: أن أبا حيان التوحيدي ـ الناصبي المعروف ـ يروي عن أبي حامد المرو الروذي رسالة شفهية مصنوعة ومختلقة على لسان أبي بكر لأمير المؤمنين "عليه السلام"، وفيها:
"ولقد شاورني رسول الله "صلى الله عليه وآله" في الصهر؛ فذكر فتياناً من قريش، فقلت له: أين أنت من علي؟!
فقال: إني لأكره ميعة شبابه، وحدة سنه.
فقلت: متى كنفته يدك، ورعته عينك حفت بهما البركة، وأسبغت عليهما النعمة، مع كلام كثير خطبت به رغبته فيك، وما كنت عرفت منك في ذلك حوجاء ولا لوجاء، ولكني قلت ما قلت، وأنا أرى مكان غيرك، وأجد رائحة سواك، وكنت إذ ذاك خيراً منك الآن لي"[١].
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٠ ص٢٧٦. وصبح الأعشى ج١ ص٢٨٧ ونهاية الأرب ج٧ ص٢٢٠ وعن محاضرة الأبرار ج٢ ص١٠٢ ـ ١١٥ ونشرها إبراهيم الكيلاني مع رسالتين لأبي حيان في دمشق سنة١٩٥١.