الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
إلى الصبر والتحمل للمشقات في طول الزمان..
وقد قلنا آنفاً: إن المطلوب في حامل الراية هو الشجاعة، وحماية الذمار.. والشجاعة هي الإقدام على المخاطر والأهوال.. لكن صبر الشجاع قد ينفد، فيندفع للتخلص مما هو فيه إلى إيجاد وضع جديد.
أما الذين يحمون هذه الراية فهم بحاجة إلى أمرين:
أحدهما: الصبر على الشدائد مهما طال الأمر.
الثاني: أن ينطلق هذا الصبر من مواجهة الحقائق، وإدراكها، وشعورهم بلزوم تحمل المسؤولية تجاهها..
ولأجل ذلك جاء التعبير عن الشدائد بكلمة الحقائق، ليشير إلى أن هذه الشدائد هي الوضع الطبيعي لمن يكون لديه قضية يريد أن يقوم بواجباته تجاهها، وعليه مسؤولية لا بد له من القيام بها..
٤ ـ ثم بين "عليه السلام" مواقع وجود هؤلاء الحماة، فذكر أنهم لا بد أن يحفظوا رايتهم من جميع الجهات، بصورة عملية وفعلية، فيكونون أمامها ووراءها، وفي كل جانب من جوانبها، بل وعلى كل حافة يمكن أن تكون لها.. ولا يكفي تقدير أن يأتيهم العدو من جهة بعينها، وهي الجهة التي يرونه موجوداً فيها.. إذ قد يأتيهم من جهة لم تخطر لهم على بال، إذ من مأمنه يؤتى الحذر.
٥ ـ وآخر ما نشير إليه هنا: أنه "عليه السلام" قد بين موضع الراية أيضاً، فذكر أنها يجب أن تكون في قلب هذا الحضور العسكري الكثيف، وأن عليهم أن لا يتأخروا عنها، فيبادرها العدو بالضربة القاضية، قبل أن يتمكن حماتها من الوصول إليها..