الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٠
كان ذو الفقار سيف علي أمير المؤمنين "عليه السلام" وحده خالصاً لله، ولا سيف خالصاً لله سواه.
وهذا السيف هو الذي قال عنه أمير المؤمنين "عليه السلام" في رسالته إلى بعض عماله، يتهدده على تلاعبه بأموال الأمة: "ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار"[١]. لأنه لا يقتل به إلا مستحقها، ولأجل هذا صار لهذا السيف شرف ومجد، وتفرد من بين سائر السيوف بأنه في يد علي الذي هو نفس النبي "صلى الله عليه وآله".
كما أن أمير المؤمنين "عليه السلام" هو الذي كان الله ورسوله، وجهاد في سبيله، أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه؛ وجراحه الكثيرة جداً شاهد صدق على ذلك.
أما غير علي "عليه السلام"، فقد كانت نفسه ـ بدرجات متفاوتة طبعاً ـ أحب إليه من الله ورسوله، وجهاد في سبيله. ولأجل ذلك تخلوا عن ذلك كله، حينما رأوا أنفسهم في خطر. بل لقد هم بعضهم بأن يتخلى حتى عن دينه، حيث قال: "إرجعوا إلى دينكم الأول"!.
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص٦٦ الكتاب رقم ٤١ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٥٠٠ وج٤٢ ص١٨٢ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٦ ص١٦٨ والإمام علي بن أبي طالب "عليه السلام" للهمداني ص٧٨٢ وموسوعة أحاديث أهل البيت "عليهم السلام" للنجفي ج٦ ص٢١٩.