الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٧
وكل عاقل يرى: أن حفظ الدين، والذود عن حياض الإسلام، وتأمين سلامة المسلمين أهم من المال.. بل قد يجب بذل النفس في هذا السبيل، فكيف بالمال؟!
ثالثاً: هناك شكوك لا بدّ من أن تراود الخاطر حول مدى صحة هذا الإدعاء الذي أطلقه طلحة حول أصل وجود مالٍ له بالشام!! وعند من؟! وكيف حصل ذلك؟!
رابعاً: إنّه "صلى الله عليه وآله" اكتفى بإيكال الأمر إلى وجدان وعقل وإدراك الطرف الآخر، حين قال له: "عن مثلها من حال تخذلنا"؟! فإنّه "صلى الله عليه وآله" قد عرض له الواقع، وأحضرها أمامه، ليكون هو بما يملك من عقل وتمييز، ووجدان الذي يحكم على قراره هذا.
وقد ضمّن النبي "صلى الله عليه وآله" كلامه هذا تطبيق مفهوم الخاذل على من يرى هذا الواقع وتلك الحال، ثم يعرض عنه لينشغل بأمور شخصية ودنيوية لا قيمة لها.
ولكن طلحة تعامى عن رؤية ذلك، وأصرّ على ممارسة ذلك الخذلان، وإن كان ثمن ذلك وقوع الكارثة، حتى بالنبي "صلى الله عليه وآله" نفسه، وبدينه، وبالمؤمنين.
إئذن لابن الحضرمية:
ورغم وضوح الأمر إلى حد كبير، ومع تصريح النبي "صلى الله عليه وآله" لطلحة: بأن فعله هذا يدخل في دائرة الخذلان، فإن طلحة، واصل إصراره وإلحاحه على رسول الله "صلى الله عليه وآله" حتى لم يعد أمام