الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٤
على أنه يريد أن يطلب من الله تعالى، ويلح عليه بأن ينزل عليهم العذاب..
ولعله "صلى الله عليه وآله" أراد بذلك أن يطمئن أصحابه المهزومين نفسياً إلى أنه يريد أن ينصر نبيه على كل حال، ولا يتوقف هذا النصر على أحد منهم، بل الله تعالى هو الذي يتولى دفعهم عنهم..
ومن شأن هذا أن يعيدهم إلى الله تبارك وتعالى، ويفهمهم أنه معهم، وأن ما هم فيه من خوف ورعب لا مبرر له..
سعد هو الذي أتى بخبر القوم:
تقدم إحجام المسلمين عن الإستجابة لطلب رسول الله "صلى الله عليه وآله"، أن يأتيه أحدهم بخبر المشركين، واستجابة خصوص علي "عليه السلام".. وذلك يضع علامة استفهام كبيرة حول صحة قولهم: إن سعداً هو الذي أتاه بخبرهم..
ويؤيد قوة واتساع علامة الإستفهام هذه: أن النبي "صلى الله عليه وآله" طلب منهم أن يأتوه بماء من المهراس ليغسل وجهه، فلم يقم أحد سوى علي "عليه السلام".
وقد قلنا: إننا لا نجد تفسيراً لذلك إلا أنهم كانوا لا يزالون خائفين من أن يكون المشركون في ذلك المحيط.
فهل نتصور بعد هذا سعداً يتبرع بالذهاب وحده إلى المشركين، والإقتراب منهم ليأتي بخبرهم؟!