الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٠
الحلبي: "..وفي هذا رد على بعض الرافضة حيث ادَّعى: أن علياً هو القاتل لأولئك العشرة"[١].
علي (عليه السلام) فاتح بني النضير:
وكان من الطبيعي: أن يكون لهذه الضربة تأثير كبير على معنويات بني النضير، وأن يضج الرعب في قلوبهم. فإن تصدي رجل واحد من المسلمين لعشرة منهم، ثم قتل العشرة جميعاً، يؤذن بأن المسلمين قادرون على إبادتهم، واستئصال شأفتهم بسهولة ويسر.
وإذا كان يمكن اعتبار حرق الأشجار وقطعها تهديداً، وممارسة لمستوى من الضغط، قد يتم التراجع عنه، حين يؤول الأمر إلى مواجهة خيار سفك الدماء، وإزهاق الأرواح، فإن هذا التراجع قد أصبح الآن غير محتمل على الإطلاق، بعد أن باشر المسلمون عملاً عسكرياً بهذا المستوى، وبهذه الشدة والصلابة والتصميم.
ولقد باشر هذا الأمر رجل هو أقرب الناس إلى رسول الله، وأعرفهم بنواياه وآرائه، وأشدهم اتباعاً له. رجل عرفوا بعض مواقفه المرعبة في بدر، وفي أحد.. وهو علي بن أبي طالب "عليه الصلاة والسلام".
إذاً.. وبعد أن تخلى عنهم حلفاؤهم، ولم يفِ لهم المنافقون بما وعدوهم
[١] السيرة الحلبية ج٢ ص٢٦٥ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٥٦٢ وأعيان الشيعة ج١ ص٢٦٠ و ٣٩٢.