الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٣
ونقول:
إن هذه الرواية قاصرة عن إفادة المقصود، لا سيما وأنها تشتمل على التناقض في مضمونها، إذ لا معنى للخطبة، ثم الاستشارة، فان الاستشارة تكون قبل الخطبة، لا سيما بملاحظة قوله: أتأمرني بها الخ..
كما أنها تضمنت إتهام الزهراء "عليها السلام" بأنها تحزن وتجزع من فعل الأمر المحلل. مع أنه حزن وجزع يرتبط بأمر شخصي يخضع للهوى، ولا بتعلق شيء من أمور الدين.
يضاف إلى ذلك كله: أن هناك ما يدل على تحريم النساء على علي "عليه السلام" في حياة فاطمة كرامة وإجلالاً لها "صلوات الله وسلامه عليها".. فلماذا يخالف علي "عليه السلام" هذا الحكم الثابت؟!.
إلا أن يقال: إنه لم يكن عالماً به، قبل هذه الحادثة. وقد علم به بعدها..
ويرد هذا القول: أنه "عليه السلام" باب مدينة علم الرسول "صلى الله عليه وآله"، وهو أيضاً الإمام المعصوم الذي لا يحتمل في حقه الجهل بتكاليف نفسه.
كما أنه لو صح ذلك، لكان على النبي "صلى الله عليه وآله" أن يخبره بهذا التحريم، لا أن يقول له عن فاطمة: لا أحب أن تحزن وتجزع.