الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٤
فترى: أن علياً "عليه السلام"، وإن كان قد جاء أهل المدينة بالبشارة بسلامة رسول الله "صلى الله عليه وآله"، لكنهم ـ فيما يظهر ـ لم يصدقه بعضهم، بل قال بعضهم: الآن يسخر بنا وقدهزمنا؟!.
ثم لما جاء حاملاً لراية النبي، وأشرف بالراية على العقبة ونادى في الناس بسلامة النبي "صلى الله عليه وآله"، لم يصدقه ذلك البعض أيضاً.. ولعل ذلك لأنهم يفكرون وفق الحسابات المادية، التي كانت تشير كلها إلى أن من غير المعقول أن ينتصر الرسول بعد أن فر عنه أصحابه، رجع قسم منهم إلى بيوتهم في المدينة، وبقوا فيها.. وكان قسم منهم لا يزال متخفياً عن الأنظار، وعلم الناس أن سائر أصحابه قد هربوا إلى الجبل أيضاً، ولم يبق معه سوى علي "عليه السلام"، ليواجه هو وإياه آلافاً من العساكر الحاقدة، والمدججة بالسلاح.
ولعلهم حين طلع علي "عليه السلام" من العقبة وبشرهم بحياة النبي ظنوا: أن علياً فقط الذي بقي حياً، أما النبي فلا..
واللافت هنا: أن علياً "عليه السلام" قال لهم: هذا محمد لم يمت ولم يقتل مستعملاً ألفاظ الآية الكريمة {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}[١] التي نزلت للتعريض بهم حيث صاروا يقولون: مات محمد أو قتل محمد. فإستعمل علي "عليه
[١] الآية ١٤٤ من سورة آل عمران.