الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨
وآله"، ولكنها الخواطر لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه إلخ..[١].
فابن عباس لم يستطع أن يواجه الخليفة بتكذيبه في قصة بنت أبي جهل، فبين له أنه مجرد خاطر، ولم يفعل شيئاً أكثر من ذلك، فصدقه عمر..
بل إن ابن عباس أورد كلاماً مبهماً لم يصرح فيه بأن هذا الخاطر قد راود علياً "عليه السلام". بل قال: إن الخواطر تراود الناس. ولكن هل راودت علياً أم لا؟! لم يصرح ابن عباس بهذا.. وإن كان كلامه يوحي به..
خامساً: تقول الرواية: إنه "صلى الله عليه وآله" قال في خطبته: "إني لست أحرم حلالاً، ولا أحل حراماً".. ثم هو يفرض على علي "عليه السلام" أن يطلق ابنته إن أراد التزويج ببنت أبي جهل. مع أن الله لم يجعل لأبي الزوجة الحق في أن يفرض على صهره طلاق ابنته كما لم يجعل للزوجة أن تفرض عليه ذلك.
ولا أن يفرض على صهره عدم الزواج بالثانية، إذا كان الله قد أحل ذلك له في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ
[١] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٢ ص٥٠ والدر المنثور ج٤ ص٣٠٩ وكنز العمال ج١٣ ص٤٥٤ وتفسير الآلوسي ج١٦ ص٢٧٠ ومنتخب كنز العمال (مطبوع بهامش مسند أحمد) ج٥ ص٢٢٩ وفلك النجاة لفتح الدين الحنفي ص١٦٧ والتحفة العسجدية ص١٤٥ وحياة الصحابة ج٣ ص٢٤٩ عن الموفقيات، وقاموس الرجال ج٦ ص٢٥ وتفسير الميزان ج١٤ ص٢٢٨.