الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١
به، فإنهم لم يبقَ لهم إلا هذه الأحجار التي يختبئوون خلفها كالفئران. ولكن إلى أي حد يمكن لهذه الحجارة أن تدفع عنهم، وكيف وأنى لهم برد هجوم الجيش الإسلامي عنها حين يصمم على تدميرها؟!
فقد جاءهم ما لم يكن بالحسبان، {فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ}[١] و "كان ذلك سبب فتح حصون بني النضير" كما تقدم في النص السابق.
هذا كله بالنسبة لبني النضير، وأما بالنسبة للمسلمين أنفسهم، فإن هذه الضربة الموفقة لا بد أن تقوي من معنوياتهم، وقد حصنتهم من أن الضعف والوهن لدى المواجهة الأولى مع عدو لا يرون سبيلاً إليه، ما دام بالحصون المنيعة، بالإضافة إلى إعتقاد الكثيرين أن لديه قدرات قتالية عالية.
ومما ذكرناه: يتضح معنى العبارة المنقولة عن النبي "صلى الله عليه وآله" هنا، حينما سئل عن علي "عليه السلام" حيث يقول: "أراه في بعض ما يصلح شأنكم".
فإن هذه العملية كان لها أثر كبير في إصلاح شأن المسلمين ـ كل المسلمين ـ وإفساد أمر أعدائهم، ودحرهم وكسر شوكتهم، حيث أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا.
[١] الآية ٢ من سورة الحشر.