الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٩
أنه يتعمد خذلان الإسلام وأهله، وأن هذا هو مقصوده الحقيقي من استئذانه، ولذلك قال له "عليه السلام": لا عز من نصره، ولا ذل من خذله.
وأفهمه بذلك: أن محاولته هذه مكشوفة ومعروفة، وذلك يعني: أن طلحة سوف يتحمل مسؤولية إصراره هذا، وسيبقى ذلك وصمة عار على جبينه، وعلى ذريته، في حياته، وبعد مماته.
"فكف طلحة عن الإستئذان عند ذلك".
حبطت أعمالهم:
وقد صرحت الآية التي نزلت في هذه المناسبة بحبط أعمال هذا الفريق الذي يقسم: إنّه مع المسلمين، ثم يظهر أنّه على خلاف ذلك.
ومن المعلوم: أن الكفر هو الذي يحبط الأعمال، فدل ذلك على أن هؤلاء قد تورطوا في أمر عظيم، لا بدّ لهم من الخروج منه، وقد نبهتهم الآية القرآنية إلى لزوم المبادرة إلى ذلك.
العزة لله ولرسوله وللمؤمنين:
وقد بات واضحاً: أن طلحة كان يريد أن يتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين، وأنه يطلب بذلك العزة، وقد قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلهِ