الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٥
معجزة أخرى تلمسها سلمان في الذهب الذي وزن منه أربعين أوقية[١]، وبقي منه بقدر ما كان، مع أنه كان بقدر البيضة..
فقد كان الله تعالى يريد أن يُظهر هذه الكرامة، أو المعجزة لرسوله، في هذه المناسبة، وفي هذا الوقت بالذات، لأن الناس كانوا بأمس الحاجة إليها، ولا سيما في ذلك المحيط الذي يحاول اليهود أن يثيروا فيه الشبهات حول النبوة والنبي "صلى الله عليه وآله".. فإن الإنتصار في الحروب، وإن كان يحمل معه لمحات الإعجاز، ويزخر بدلائل الرعاية الإلهية، إلا أن ما تتركه تلك الحروب من آثار، وأثقال، وهموم ومشكلات، قد يجد فيه البعض منافذ للوسوسة، وتوظيف آثاره على الناس في زرع بذور الفتنة، وإثارة النعرات، والعصبيات والأحقاد..
شراكة علي (عليه السلام) :
وقد لوحظ: أن رسول الله "صلى الله عليه وآله" قد حرص على إشراك علي "عليه السلام" في التحضير لظهور هذه الكرامة الإلهية.. دون كل أحد سواه، في إشارة منه إلى موقع علي "عليه السلام" منه، ولا نريد أن نقول أكثر من ذلك.
[١] الأوقية: وزن أربعين درهماً.