الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١
الحمد الذي لم يرني وليت عنك، ولا فررت، بأبي وأمي كيف حرمت الشهادة؟!
فقال له "صلى الله عليه وآله": إنها من ورائك إن شاء الله.
ثم قال له النبي "صلى الله عليه وآله": إن أبا سفيان قد أرسل يوعدنا ويقول: ما بيننا وبينكم حمراء الأسد.
فقال علي "عليه السلام": لا، بأبي أنت وأمي يا رسول الله لا أرجع عنهم ولو حملت على أيدي الرجال.
فأنزل الله عز وجل: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}[١]. ونزلت الآية فيه قبلها: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتَاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ}[٢].
ثم ترك الشكاية في ألم الجراحة، فشكت المرأتان إلى رسول الله "صلى الله عليه وآله" ما يلقى وقالتا: يا رسول الله، قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع. وكتمانه ما يجد من الألم.
قال: فعدَّ ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا، فكانت ألف
[١] الآية ١٤٦ من سورة آل عمران. [٢] الآية ١٤٥ من سورة آل عمران.