الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٤
الواحد منهم كالمضغة، أو كالقرحة الواحدة. ولم يتعرض أي منهم لألم الجراح، ولا لنزف الدماء، فمن جرى عليه الذي جرى على علي "عليه السلام"، لا بد أن يحمد الله تعالى على صموده، وعدم فراره.
وكان لا بد أن يعرِّض "عليه السلام" بالفارين، الذين أهمتهم أنفسهم، ولم يهتموا لنبيهم، ولا لدينهم، ولا لشرفهم وكرامتهم، مع أن دعاواهم عريضة، وطموحاتهم كبيرة..
امرأتان تداويان جراح علي (عليه السلام) :
وقد ذكرت رواية أبان: أن أم سليم، وأم عطية كانتا تداويان جراح علي "عليه السلام"، بأمر رسول الله "صلى الله عليه وآله".
وأشارت إلى ذلك رواية الشعبي أيضاً. وقد كان يمكن أن تتولى فاطمة الزهراء "عليها السلام" أو صفية، أو غيرها من المحارم مداواته..
ولكن لعل المداواة قد حصلت في ظروف معينة تمنع من حضورهن ومداواتهن له..
ويجاب:
بأن ظاهر الرواية: هو أن هذه المداواة قد حصلت في داخل المدينة، لأنها صرحت بعيادة المسلمين له.. ولا شيء يمنع من مداواة محارمه له في هذه الحال.
إلا إذا كان "صلى الله عليه وآله" لا يريد أن يؤذي مشاعر الأرحام برؤية الحالة الصعبة جداً التي كان علي "عليه السلام" يعاني منها، حتى ان