الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
ويمكن أن يجاب عن هذا: بأن الآية ضربت القاعدة، وجاءت بحكم كلي، ينطبق على المورد المذكور وعلى غيره.
غير أننا نقول:
الآية لا تنطبق على قصة عبادة من جهتين:
إحديهما: أنّها تحدثت عن خصوص اتخاذ اليهود والنصارى أولياء، ولم تذكر موضوع حفظ العهد معهم ونبذه.
الثانية: إنّ الآية تحدثت عن اليهود والنصارى، وحديث عبادة إنّما ذكر اليهود دون غيرهم.
ولو كان المراد ضرب القاعدة في اليهود والنصارى أيضاً لكان اللازم التعميم إلى المجوس، وإلى غيرهم من الكفار أيضاً.
ثانياً: لم يتفق المفسرون على نزول الآية في عبادة بن الصامت، وابن أبي، فعن عكرمة في تفسير الآية قال: كان طلحة والزبير يكاتبان النصارى، وأهل الشام إلخ..[١].
وروي عن السدي ما تقدم[٢].
قال الشيخ محمد حسن المظفر "رحمه الله": "وبالجملة: طلحة في قول عكرمة والسدي، ممن نزلت فيه الآية، واختلفا في الآخر، فقال عكرمة هو
[١] الدر المنثور ج٢ ص٢٩١ عن ابن جرير، وابن المنذر. [٢] وراجع: الدر المنثور، عن ابن جرير، وابن أبي حاتم، ولكنه لم يسم الرجلين الذين خافا أن يدال اليهود والنصارى.