الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٤
يديه، وقد قتل نصف قتلى المشركين في أحد أيضاً..
علي (عليه السلام) لم يقتل كبش كتيبة المشركين:
وقولهم: إن علياً "عليه السلام" لم يقتل كبش كتيبة المشركين، لأن الرحم عطفته عليه.. لا يصح.
والصحيح هو: أنه استحيا حين ظهرت عورته، بعد أن ناشده الرحم، فلاحظ:
أولاً: إنه "عليه السلام" لم يكن ليرحم من حادّ الله ورسوله.. خصوصاً إذا كان كبش كتيبة المشركين، لأن ذلك يكون أدعى لقتله، ولعل الصحيح هو أنه قيل له: ألا أجزت (أي أجهزت) عليه؟!
فقال: ناشدني الله والرحم، ووالله لا عاش بعدها أبداً"[١]..
وربما يقال: إن انصرافه عنه ليس لأجل عطفه عليه، بل لأجل أن يعرفه أن الإسلام لا يقطع الأرحام، بل يرعاها ويراعيها، ليكون ذلك زيادة في حسرة ذلك الخبيث الذي أصبح بحكم الميت..
ثانياً: إنه إذا كان سيف علي "عليه السلام" قد بلغ من ذلك المشرك موضع لحيته، فإنه لن يكون قادراً على مناشدة علي "عليه السلام" ولا غيره.. إلا إن كانت المناشدة قد حصلت قبل ذلك..
[١] الإرشاد للمفيد (ط دار المفيد) ج١ ص٨٦ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٨٦ عنه.