الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٦
أنه يعنيه كشخص، وإذ بالإسلام يطلقه من أسار الذات إلى ما هو أوسع وأشمل، فتتجاوز هذه الروح المنكفئة إلى ذاتها، لتطل منها على المجتمع، أو فقل على الإنسان بماله من قيمة ومعنى، لكي لا يتقوقع داخل ذاته..
إنه يمزج اللذة الشخصية بلذتين أو بفرحتين أخريين:
إحداهما: اللذة بالعطاء، المتمازج بالشعور بنشوة الرضا.
والثانية: لذة الخروج من سجن الذات إلى رحابة الأفق الإنساني بكل ما له من قيمة وامتداد.
ج: حتى في مناسبة الميلاد:
وقد أظهرت النصوص المتقدمة: أن النبي "صلى الله عليه وآله" لم يدع هذه المناسبة تمر حتى جعل منها سبيل هداية ودعوة، ووسيلة تبشير وإنذار، ومنبراً يستفيد منه في ترسيخ العقيدة، وتعميق مبانيها ، وتقوية دعائمها، وذلك حين جعل تسمية هذا المولود تنطلق من أصل عقيدي متجذر، حيث ربطها بشباهة الحال الذي كان لموسى وهارون. وموقع هارون من موسى، بحاله "صلى الله عليه وآله" مع علي، وموقعه منه.
فكما كان هارون وصياً لموسى، فإن علياً "عليه السلام" وصي محمد "صلى الله عليه وآله".. وكما كان لهارون أولاد بأسماء شبر، وشبير، ومشبر، كذلك الحال بالنسبة لأولاد علي "عليه السلام"، حيث لا بد أن يسموا بأسماء أولاد هارون.