الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩
وَرُبَاعَ}[١].
فإن قيل: لعله "صلى الله عليه وآله" استعمل ولايته في هذا المورد على علي "عليه السلام"، فإنه "صلى الله عليه وآله" أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
فيجاب:
ألف: لو استعمل ولايته في ذلك لكان ينبغي أن يستعملها أيضاً في أمر الطلاق، فيطلقها منه أيضاً بحسب ولايته، ولا يترك ذلك له، فإن من يعصيه في أمر الزواج يعصيه في أمر الطلاق أيضاً.
ب: إن التعليل الذي ذكره "صلى الله عليه وآله" لمنعه علياً من التزويج يدل على أن ما فعله "صلى الله عليه وآله" لم يكن تصرفاً ولائياً، لأنه ذكر علةً يوجب تعميمها وجوب طلاق الكثيرين، اذا كان الزواج يوجب اجتماع بنت عدو الله، وبنت ولى الله.
سادساً: إذا كانت لفاطمة خصوصية هي عدم جواز التزويج بالثانية معها، فقد كان يكفي أن يخبره النبي "صلى الله عليه وآله" بهذا الحكم بينه وبينه، ولم يكن علي "عليه السلام" بالرجل الذي يتعمد مخالفة حكم الله سبحانه.. لا سيما وأن آية التطهير تنص على أنه طاهر مطهر من الرجس، ومنه مخالفة أحكام الله تعالى.. فما معنى أن يبادر إلى فضحه، وإهانته بهذه الطريقة؟!.
سابعاً: ألم يكن لدى علي من أدب المعاشرة مع رسول الله "صلى الله عليه وآله" ما يدعوه إلى استئذانه في هذا الأمر ولو بمقدار ما كان لدى بني
[١] الآية ٣ من سورة النساء.