الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨
إن النبي "صلى الله عليه وآله" وعلياً "عليه السلام" كانا يريدان إظهار فضل فاطمة صلوات الله وسلامه عليها، وتعريف الناس بعلمها، وبطهر ضميرها، وبطريقة تفكيرها.
ويشير إلى ذلك نفس سؤال النبي "صلى الله عليه وآله" لهم، إذ لا شك في أنه "صلى الله عليه وآله" كان عارفاً بجواب السؤال..
وبذلك يظهر: أن علياً "عليه السلام" لم يكن مكلفاً بالجواب..
أما قوله "عليه السلام": "فعيينا بذلك كلنا، حتى تفرقنا"، فالمقصود به: المسؤولون الحقيقيون الحاضرون.. فهو كقوله "عليه السلام": كنا إذا حمي الوطيس لذنا برسول الله "صلى الله عليه وآله".. فإنه "عليه السلام" لم يكن يفر من وجه عدوه.. وإنما أجرى الكلام على هذا النحو لحفظ ماء وجه الناس، إذ لا يليق أن يخصهم بالذكر، لأن ذلك قد يؤذي مشاعر بعضهم، حين يتوهم أنه "عليه السلام" يريد أن يرميهم بالجبن والخور.
فهو كقول القائل: أهل البلد الفلاني كرماء أو شجعان، فانه لا يعني: أنه لا يوجد في ذلك البلد أي بخيل أو جبان، بل المقصود: أن الأكثرية الساحقة كرماء وشجعان، وتنزيل الفرد النادر منزلة العدم، أي كأنه غير موجود.. شائع في المحاورات.
هذا كله، مع قيام احتمال أن تكون كلمة "كلنا حتى تفرقنا" من زيادات الراوي أضافها لحاجة في نفس يعقوب.