الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٧
والساعي لإبرامه بدافع من حب المال أيضاً.
خامساً: إنّ هذه الحادثة تشير أيضاً إلى: أن أراضي بني النضير كانت ممّا أفاءه الله على رسوله "صلى الله عليه وآله"، فكانت خالصة له "صلى الله عليه وآله"، ولا حق لأحد فيها، ولذلك كان "صلى الله عليه وآله" يتصرف فيها كيف يشاء.
سادساً: إنّ هذه الحادثة بيّنت: أنّ غصب فدك لم يكن هو المرة الأولى في تاريخ العدوان على حقوق أهل البيت "عليهم السلام" في حياة النبي "صلى الله عليه وآله"، بل سبقتها هذه الحادثة أيضاً وسواها ما تدخل فيه الوحي الإلهي الذي حسم الأمر، فإنّهم غصبوا بعد وفاة النبي "صلى الله عليه وآله" حق فاطمة "عليها السلام"، أراضي بني النضير أيضاً ، وكان عثمان نفسه من المساعدين على ذلك ولكن الوحي كان قد انقطع، ولم يعد يمكن استرداد الحق به، فإنا لله وإنّا إليه راجعون.
لعلها وقائع أخرى:
ويذكر في شأن نزول قوله تعالى في سورة النور: {وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالمُؤْمِنِينَ، وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُم مُعْرِضُونَ، وَإِن يَكُن لهُمُ الحَقُ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ، أَفِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ