الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٥
فضلاً عن أن هذا التلقين قد لا يتوفر له، إذ قد يواجه بعض العوائق في الحصول عليه، أو يعرض الخلل في وسائل الوصول إليه، الأمر الذي يؤدي إلى الإخلال بمستوى الطمأنينة لهذا التلقين، أو الإعتماد عليه بسبب الشوائب التي لحقت به..
وأمير المؤمنين "عليه السلام" كان يعرف واجبه وما هو المطلوب منه لمواجهة خطر اليهود، فكان يندفع لإنجاز ذلك الواجب، معتمداً على الله تعالى، من دون الحاجة إلى إصدار الأوامر له، حين لا يكون لهذه الأوامر أثر في الإعلام بالمطلوب، لأنه عارف به، واقف عليه، فيتمحض تأثيرها في إيجاد الدافع، الذي لا ريب في وجوده لديه أيضاً، في أفضل حالاته وأقصى درجاته.. فيكون تسجيل الأمر في مورده من باب تحصيل الحاصل أيضاً.
وهذا الشعور بالمسؤولية، والإندفاع لانجاز المهمات، لم نجده عند سائر الصحابة الذين كانوا حاضرين مع النبي "صلى الله عليه وآله"، وشهدوا ما شهد علي، وعاينوا ما عاينه، وعرفوا ما عرف..
لا أخفي عنكم سراً إلا في حرب:
وقد رأينا أن أمير المؤمنين "عليه السلام" انطلق للقيام بواجبه، مراعياً عنصر السرية التامة، على قاعدة: استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان..
وعلى قاعدة: إن لكم عليَّ أن لا أحتجز عنكم سراً إلا في حرب[١].
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٣ ص٧٩ والأمالي للطوسي ج١ ص٢٢١ و (ط دار الثقافة) ص٢١٧ وبحار الأنوار ج٣٣ ص٧٦ و ٤٦٩ وج٧٢ ص٣٥٤ وميزان الحكمة للريشهري ج١ ص١٢٤ وأعيان الشيعة ج١ ص٤٦٣ والمعيار والموازنة ص١٠٤ وشرح النهج للمعتزلي ج١٧ ص١٦ صفين للمنقري ص١٠٧ ونهج السعادة ج٤ ص٢٢٩.