الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤
رابعاً: لم يكن أبو بكر معروفاً بشجاعة وبسالة، وهو بالأمس قد فر في أحد، ويبدو أنه بقي معتصماً بالجبل مع طائفة من الفارين إلى أن عاد المشركون إلى بلادهم، كما أنه في بدر نأى بنفسه عن الحرب، وبقي في العريش محتمياً برسول الله، ومتترساً به .
خامساً: إن النبي "صلى الله عليه وآله" كان يريد أن يلقي الرعب في قلوب الأعداء، فيسقط بذلك مقاومتهم، ولا يريد أن يعرض أرواح المؤمنين للخطر، فإن كان ولا بد من خسائر، فالمطلوب هو أن تكون في أدنى مستوى ممكن..
وهو يعرف أن ما فعله علي "عليه السلام" في بدر وفي أحد، ثم لحاقه بالمشركين إلى حمراء الأسد، وفرارهم من مواجهته، قد أصبح على كل شفة ولسان، واصبح اسمه مرعباً، لا سيما لليهود الذين هم أحرص الناس على حياةٍ (أي مهما كانت تافهة، وحقيرة، وذليلة).. فهل يترك علياً والحال هذه، ويجعل قيادة جيشه لمن عرف الناس بهزيمته هنا وتحاشيه للحرب هناك؟!.
الشعور بالمسؤولية:
لا شك في أن ثمة قواعد عامة، من شأنها أن تساعد الإنسان على بلوغ أهدافه، وأن تصونه عن المزالق، وتحفظه من المهالك، شرط أن يعيها الإنسان، ويعرف قيمتها، ويحسن الإستفادة منها، من خلال دقة معرفته بمواردها ومصادرها، ومنطبقاتها، وهي تغنيه عن التلقين المستمر، والذي يصبح تكراراً مملاً حين تتشابه الموارد، وتتشابه معالجاتها..