الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢
"عليهم الصلاة والسلام"، منذ فجر الإسلام، وحتى قبل ذلك؛ فإن العداء كان موجوداً بين الهاشميين، الذين كانوا ـ عموماً ـ ملتزمين بالقيم والمثل العليا، ويحترمون أنفسهم، ولهم من الفضائل والمزايا ما يجعل غيرهم، ممن لم يكن لديه روادع دينية أو وجدانية، ينظر إليهم بعين الحنق والشنآن، والإحن والأضغان.
ثم جاء الإسلام، فكان بنو هاشم ـ ولا سيما أبو طالب وولده ـ أتباع هذا الدين وحماته، والمدافعين عنه بكل غال ونفيس، ثم كانت الضربة التي تلقتها قريش في بدر، وكان لعلي "عليه السلام" الحظ الأوفر فيها، والنصيب الأكبر في إذلال قريش، وتحطيم كبريائها، وكذلك في أحد، والخندق وغيرهما.
فكان من الطبيعي: أن نجد نساء قريش يحاولن إيجاد المتاعب في بيت علي "عليه السلام"، وإثارة الفتنة بينه وبين زوجته الطاهرة "صلوات الله وسلامه عليها".
وفاطمة هي التي تشكوهن للرسول الأعظم "صلى الله عليه وآله"، بعد أن أعلنت: بأن زوجها خير زوج، ويكون ذلك سبباً في أن يظهر الرسول الأعظم "صلى الله عليه وآله" بعض فضائل أمير المؤمنين "عليه السلام".
ثم إنه "صلى الله عليه وآله" يبين لهم: أن المقياس ليس هو المال والحطام، وإنما هو الدين والعلم، والفضائل النفسية والأخلاقية.