الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤
أمر الإسلام حتى نافق فيه[١].
ونقول:
إن لنا مع هذا النص وقفات عديدة، نشير إليها ضمن العناوين التالية:
لماذا اليهود؟! ولماذا النصارى؟!:
أول ما لفت نظرنا هنا: أن عثمان وطلحة لم يذكرا المشركين بشيء!! بل اقتصرا على ذكر اليهود والنصارى، كجماعتين يمكن أن تعود لهما الغلبة على بلاد الحجاز. في حين أن الضربة التي تلقاها المسلمون في أحد كانت من المشركين، ولا تزال قوتهم هي المهيمنة على أكثر البلاد والعباد في تلك المنطقة، فكأن عثمان وطلحة كانا أمام احتمالات وأمور يرون أنه لا بدّ من مراعاتها:
أولها: أن صورة الشرك في المنطقة قد اهتزت، وفقدت تأثيرها إلى حدّ كبير، بسبب ما جرى في بدر، بل في أحد نفسها، حيث اضطروا فيها إلى الفرار تحت تأثير ضربات علي "عليه السلام".
ولو كانوا منتصرين لأكملوا مهمتهم، وتوجوا نصرهم بالتخلص من النبي "صلى الله عليه وآله" ومن الذين معه بصورة نهائية، ولو حصل ذلك. فهو غايـة أمانيهم، وأغلى منجزاتهم، وأعظمها وأجلها خطراً وأثـراً بنظرهم!!
[١] نهج الحق (مطبوع مع دلائل الصدق) ج٣ ق١ ص٢٠٤.