الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩
يشكل خطراً على معبد نفسه أيضاً.
ونجيب: بأن ما أخبر به معبد الخزاعي قريشاً قد تحمله على أنه حدس وتخمين منه، وأنه قد رأى طليعة الجيش، فقدَّر أن الجيش آت في أثرها، ولا يكو ن ذلك إلا بمزيد من الحشد والإستعداد.
يضاف إلى ذلك: أن قريشاً سوف تنساق إلى نفس ما كان يرمي إليه النبي "صلى الله عليه وآله"، فإنه "صلى الله عليه وآله" كان يريد أن يظهر لهم أن الجرحى هم الذين يريدون الإنتقام منهم.. بأشد ما يكون، مع علم قريش بأن هؤلاء هم الذين قاتلوها، وأنهم أصبحوا أشد حرصاً على كيل الصاع صاعين لها.. ولا بد أن يرعب هذا قريشاً، فقد رأت من خصوص واحد من هؤلاء الأعاجيب، التي اضطرتها للهرب.. فكيف إذا اجتمعوا عليها!!
ولم تعد تأمل بأن يكون وجود غيرهم معهم، سوف يكرر المشهد الأول الذي استفادت منه في أحد، حيث إن فرار أولئك أدى إلى فرار غيرهم، حتى وصلت النوبة إلى فرار حتى هؤلاء المجروحين أنفسهم، باستثناء واحد منهم فقط، كان النصر على يديه، وهو الذي أفسح المجال لبعض الآخرين أن يعودوا إلى القتال، فلحقت بهم بعض الجراحات قبل فرارهم وبعده..
فإذا لم يكن هناك من يتوقع منه الفرار، فالحرب ستكون أشد وأصعب على جموع قريش..
يضاف إلى ذلك: أنه "صلى الله عليه وآله" يريد أن يعطي درساً قاسياً لأولئك الفارين، الذين لم يجرؤا حتى على الإتيان له بالماء ليغسل وجهه، ولم