الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٧
ونقول:
١ ـ لقد أشار علي "عليه السلام" إلى موضع وجود رسول الله "صلى الله عليه وآله" بصورة خفية، حفاظاً منه على حياته "صلى الله عليه وآله".
ولكن عمر لم يتكتم على حياة رسول الله "صلى الله عليه وآله"، ولا على مكانه، حينما سأله عنه أبو سفيان، رغم أن النبي "صلى الله عليه وآله" طلب منه أن لا يخبره عنه بشيء[١].
٢ ـ إن علياً "عليه السلام" كان يعلم أن معرفة المشركين بمكان النبي "صلى الله عليه وآله" تشكل خطراً على النبي لعلم المشركين بأن أصحابه قد تفرقوا عنه، وذهب قسم منهم إلى أهاليهم في المدينة، وبقي قسم منهم على الجبل خائفين، وكان النبي في ثلة قليلة، ثم صار الهاربون يعودون إليه، حتى أصبحوا ثلاثين رجلاً أو نحو ذلك.
ولكن علياً "عليه السلام" يعلم ان المشركين وإن لم يجرؤا على مواصلة الحرب، وأعلنوا انسحابهم منها، فإنه "عليه السلام" كان يخاف على رسول الله "صلى الله عليه وآله" منهم؟! إن علموا أنه "صلى الله عليه وآله" أصبح وحده، من حيث إن علياً "عليه السلام" قد ابتعد عنه، فينتهزها المشركون فرصة للإنقضاض عليه، لعلمهم بأن من معه من المسلمين لن يغنوا عنه
[١] تاريخ الخميس ج١ ص٤٤٠، ووفاء الوفاء ج١ ص٢٩٤، والسيرة الحلبية ج١ ص٢٤٤ و ٢٤٥، وتاريخ الطبري ج٢ ص٢٠٥، والكامل ج٢ ص١٦٠، والثقات ج١ ص٢٣٢، وراجع: تفسير القرآن العظيم ج١ ص٤١٤ و ٤١٥.