الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٥
عما يذكرونه من صعود النبي "صلى الله عليه وآله" إلى الجبل، حتى بلغ الغار، فقال ابن سيابة: "..قلت: فالغار في أحد، الذي يزعمون: أن رسول الله "صلى الله عليه وآله" صار إليه؟!.
قال: والله ما برح مكانه"[١].
فلا مجال لتصديق من يدعي: أنه "صلى الله عليه وآله" غادر مكانه في سفح الجبل، وصعد إلى أي موضع فيه.
ولكن السؤال هنا هو:
لماذا يراد إيهام الناس بأن النبي "صلى الله عليه وآله" صعد الجبل؟!
هل المطلوب هو أن يشاركهم في الإنحياز إلى الجبل، ليصبح من الفارين، ويلحقه بذلك رذاذ من عار هزيمتهم؟!.. {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً}[٢].
أو أن توضع علامة استفهام على قوله لعلي "عليه السلام": لم لم تلحق بقومك؟! أو نحو ذلك.
فأجابه علي "عليه السلام": أكفر بعد إيمان؟! لأنه هو نفسه "صلى الله عليه وآله" قد لحق بهم.. معاذ الله..
[١] بحار الأنوار ج٢٠ ص٩٦ وإعلام الورى ج١ ص١٧٩. [٢] الآية ٥ من سورة الكهف.