الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣
ثالثاً: تنص الروايات أيضا على أنه "صلى الله عليه وآله" قد أجاب أبا بكر وعمر، بأنه ينتظر بها القضاء. فلو كان قد سبق منه وعد لعلي "عليه السلام"، لكان الأنسب أن يقول لهما: إنها مخطوبة، أو إنني وعدت بها فلاناً.
وهذا يرجح أن يكون النبي "صلى الله عليه وآله" يريد التعريض بغير علي "عليه السلام"، ممن له علاقة قريبة بهذا الأمر.
والغريب في الأمر: أننا نجد علياً "عليه السلام" نفسه يصرح بما يدل على مراد رسول الله "صلى الله عليه وآله" في كلمته تلك ؛ فـ "عن أسماء بنت عميس: أنها قالت: قيل لعلي: ألا تتزوج بنت رسول الله "صلى الله عليه وآله"؟!
فقال: ما لي صفراء ولا بيضاء، ولست بمأبور ـ بالباء الموحدة، يعني غير الصحيح في الدين ـ ولا المتهم في الإسلام"[١].
وهذا يدل على أن تزويج النبي "صلى الله عليه وآله" لمن تجعل إليه أمر نفسها كان لمصلحة الدين والدعوة بالدرجة الأولى، كتزوجه "صلى الله عليه وآله" لنسائه.
وحينما طلب سعد بن معاذ من علي "عليه السلام": أن يخطب فاطمة، قال له:
"ما أنا بأحد الرجلين: ما أنا بصاحب دنياً يلتمس ما عندي، وقد علم
[١] السيرة الحلبية ج٢ ص٢٠٧ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٤٧٢ ومناقب أهل البيت "عليهم السلام" للشيرواني ص٤٣ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٠ ص٣٤٠ والنهاية في غريب الحديث ج١ ص١٤ ولسان العرب ج٤ ص٥ وتاج العروس ج٦ ص٥.