الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٤
كما أن هنداً زوجة أبي سفيان حرضته على قتل واحد من هؤلاء الثلاثة، فقال وحشي: أما محمد فلن يسلمه أصحابه، وأما حمزة فلو وجده نائماً لما أيقظه من هيبته، وأما علي فإنه حذر مرس، كثير الإلتفات[١].. ثم اختار أن يقتل حمزة "رحمه الله" فقتله بحربته المشؤومة..
وقد أظهر ما جرى لحمزة: أنه ليس للمحارب أن يعتمد على الشجاعة وحدها، أو على هيبته وخوف الناس منه، فقد يستغل بعض الجبناء غفلته، ويوقع به.
بل لا بد من الحذر الشديد، والتنبه المتواصل، وكثرة الإلتفات، ليبقى على علم بمحيطه الذي هو فيه، وليتمكن من معرفة المكامن، وما تختبئهُ له الثغرات المختلفة من حوله.. ثم ما يستجد عليها بإستمرار..
هزيمة المسلمين في أحد:
وكان النبي "صلى الله عليه وآله" قد جعل في أحد على ثغرة في الجبل جماعة من الرماة، يحفظونها حتى لا ينفذ العدو منها، فلما نصر الله المسلمين في الجولة الأولى، وشرعوا بأخذ الغنائم ترك الرماة مواقعهم والتحقوا بهم. ولم يبق على تلك الثغرة سوى عشرة أشخاص..
[١] راجع: المغازي للواقدي ج٢ ص٢٨٥ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١ ص٢٤٣ وج١٥ ص١١ والدرجات الرفيعة ص٦٧ وأعيان الشيعة ج٦ ص٢٤٦ والمجالس الفاخرة ص٢٨٧.