الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
عن انقياد أعمى، ومن دون وعي.
بل هو نتيجة الإيمان بقضية يرى أنه لا مجال للسماح بالمساس بها.. فتكون تضحيته، وإقدامه وإحجامه بها، ومن أجلها ومن خلالها.
وهذا هو ما عناه "عليه السلام" بقوله: إن حامل الراية لا بد أن يكون من المانعين للذمار، ولا يكفي مجرد الشجاعة وخوض المخاطر، ولو من دون هدف، أو من دون وعي.
٢ ـ ثم بين "عليه السلام" طريقة التعاطي مع هذه الراية.. إذ لا يكفي أن يحملها أحد الشجعان، وحماة الذمار، وانتهى الأمر، بل هناك مسؤولية تترتب على الآخرين تجاه هذه الراية، وهو أن يحفوا بها من جميع الجهات، لصيانتها ليس فقط من مجرد السقوط، بل صيانتها من أن تهتز، لأن إهتزازها سوف يهز قلوب الأولياء خوفاً ورعباً، وسيدعوهم ذلك للإحساس بالضعف، وربما يؤدي إلى التردد أو التباطؤ في بذل الجهد، وسيهز قلوب الأعداء فرحاً وإستبشاراً وتوثباً، وسيعطيهم جرعة من الشجاعة والإقدام، والإمعان في التشدد في مواجهة أهل الإيمان..
٣ ـ من أجل ذلك كان لا بد أن تتوفر في هؤلاء الحماة صفات وميزات خاصة، تؤهلهم للقيام بهذا الواجب، وهو أن يكونوا من الصابرين على نزول الحقائق، وحلول الشدائد، لأن محيط هذه الراية لا بد أن يكون مستهدفاً بشدة من قبل الأعداء، وسيكون الوصول إليها، والإخلال بها هو منتهى همهم، وغاية جهدهم.. وسوف تتوالى حملاتهم عليها، فتمس الحاجة