أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥
ولو ثانياً وبالعرض كالذي يصدر من زوجات النبي (صلى الله عليه وآله)، اللواتي لسن حقيقة من «أهل البيت». وذلك إظهاراً لكرامتهم، وليزيد من درجة الحصانة تجاه ذلك الأمر المبغوض، حيث لا تبقى أية حالة من الملابسة له، أو استنشاق روائحه والعيش في أجوائه. هذا بالإضافة إلى الحصانة الكامنة فيهم (عليهم السلام)، عن طريق معرفتهم بالله سبحانه، وقوة ورسوخ ملكاتهم، فلا يختارونه، ولا يفكرون فيه، بل ويتأذون منه وينفرون عنه. رغم أن إرادتهم طليقة وحرة، ولا يمارس أحد عليها أي ضغط أو إكراه، كما أوضحناه فيما سبق..
خلاصة وتوضيح:
وآخر توضيح لنا هنا:
إن هناك إرادة تشريعية في الآية، وقد تعلقت بالأوامر والزواجر الموجهة إلى زوجات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو ما تعلقت به كلمة: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ).
وهي منبثقة عن إرادة تكوينية تعلقت بإبعاد الرجس عنهم، والتطهير لهم. ونستفيد هذه الثانية بالدلالة عليها بمفهوم الموافقة المستند إلى الإشعار بها من خلال نسبة إذهاب الرجس والتطهير في قوله تعالى: (يُذْهِبَ عَنْكُمُ) و(يُطَهِّرَكُمْ) إلى الله سبحانه. لأن الفاعل لكلا الفعلين المذكورين إنما هو ضمير عائد للفظ الجلالة المتقدم في (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ).