أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٢
و(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)..
ولكنهما ـ والله العالم ـ مرتبطتان تمام الارتباط، ويكون معنى الآيتين سوية: يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن والتزمتن بتكليفكن المشدد، واتبعتن أوامر الله تعالى ونواهيه التي شددها عليكن، لأن الله تعالى ـ وباعتباركن من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) ـ أراد لكن، باتباعكن هذه الأوامر، أن تحظين بطهارة أسمى من كل نساء الأمة، وأن تكن في سوية أرفع منهن وأعلى..
وأما عن اللام في «ليذهب» فهي ـ كما قال السيد مرتضى ـ تدل بشكل قطعي على إرادة تشريعية، ولا تدل على غير ذلك.
فالمسألة هي عبارة عن أوامر ونواهي إلهية موجهة لزوجات النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي حالة اتباعهن لها، والتزامهن بهذه الأوامر والنواهي، فإن هذا يؤدي لإذهاب الرجس عن «أهل البيت» وتطهيرهم، أو عن جزء من «أهل البيت» وتطهير هذا الجزء بالأصح.
فوجود اللام يعني بشكل حتمي: أن هناك أوامر، وأن تنفيذ هذه الأوامر هو شرط أساسي، بل هو السبيل لتحقيق التطهير. وهذا يقتضي أنه في حال عدم التزام نساء النبي بهذه الأوامر بالشكل التام، فإن التطهير ـ تطهير «أهل البيت» ـ لن يتم بالشكل الكامل، وهذا ينفي مفهوم العصمة عن الآية.