أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٢
أننا لا نستطيع قبول سائر ما ذكروه هنا. وذلك للأسباب التالية:
١ ـ إن ما دلّ على أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان هو الذي يعين مواضع الآيات، لا يدل على أنه (صلى الله عليه وآله) قد تصرف حتى في أجزاء الآية الواحدة، كما هو الحال هنا؛ لأن آية التطهير جزء من آية، وليست آية مستقلة، وهل يعقل أن يكون (صلى الله عليه وآله) قد لفق بين جزء آية وجزء آية أخرى؟! إن نظير ذلك لم يُنقَل إلينا ولا ادعاه أحد. ومجرد الاحتمال لا يكفي.
٢ ـ ما ذكروه من أن من الممكن أن يكون التحريف قد نال القرآن بعد وفاة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، لا يصح، فإن سور القرآن وآياته كانت معروفة بأسمائها ومحفوظة ومكتوبة لدى العشرات من الصحابة منذ عهد النبي (صلى الله عليه وآله)، الذي كان قد وظّف كُتّاباً يكتبون القرآن، ويعملون على حفظه وضبطه بإشراف مباشر منه (صلى الله عليه وآله).
٣ ـ إن تصرف النبي (صلى الله عليه وآله) في القرآن إن كان بالشكل الذي يوجب حجب دلالة آية عن معناها المقصود فهو غير معقول، لأن ذلك بذاته يكون تحريفاً للقرآن وتضييعاً للحق، ويجعل الناس معذورين بالمخالفة، ويكون لهم الحجة بعد الرسل.
وإن كان لم يوجب ذلك، فلا مجال ولا مبرر للتصرف المذكور، ولا يصح ما قصد إليه من صيانة القرآن من التحريف، ويبقى المحذور الكبير المقتضي للتحريف قائماً بالفعل.