أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣
تمام الاختيار والحرية، والقدرة على أن يفعل أو لا يفعل.
ولكنه حيث يراه منافياً لإنسانيته، وموجباً للنقص والتلاشي لكمالاته وخصائص شخصيته؛ فإنه لا يقدم على ارتكاب ذلك الأمر القبيح مهما كانت الظروف، وأياً كانت الأحوال، تماماً كما (وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً)[١]. مع قدرته تعالى على ذلك، والسبب هو منافاة ذلك لمقام ذاته الأقدس، ولكماله، وعدله، ولألوهيته سبحانه.
وكما لا يقدم الإنسان العاقل والمتوازن على شرب السم. وكما لا يقدم الطفل على وضع يده في النار، وكما لا تقدم الأم على ذبح ولدها، ولا على فعل كثيرٍ من الأشياء التي يرى الإنسان: أن فعلها مخل بكرامته، وبشخصيته.
فاتضح: أن مراد علمائنا من قولهم: إن الإرادة في آية التطهير تكوينية لا تشريعية هو ذلك، وليس المراد: أن العصمة مخلوقة فيهم بصورة إجبارية، بحيث يفقدون معها القدرة على المخالفة هنا، والموافقة هناك.
خروج الآية عن مورد البحث:
ونحن، وإن كنا قد قلنا، إننا قد لا نمنع من أن يكون ما أراده علماؤنا الأبرار (رضوان الله تعالى عليهم) صحيحاً، ولكننا أوضحنا أيضاً أننا نرى: أن للآية الشريفة التي هي مورد البحث منحى آخر، وأنها
[١]سورة الكهف الآية٤٩.