أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٠
وقد كان الرسول (صلى الله عليه وآله) يعين المواضع التي ينبغي أن توضع فيها الآيات النازلة، فيقول: ضعوا هذه الآية في سورة كذا، وضعوا تلك في سورة كذا. فقد يكون الرسول وضع آية: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ..). في هذا الموضع من آيات الخطاب لنساء النبي (صلى الله عليه وآله)، من أجل صيانة القرآن عن أن تناله يد الخيانة، بالتصرف والتحريف. إذ لو لم يفعل الرسول ذلك لوجد الآخرون أنفسهم أمام إحراجات كبيرة فيما يختص بأمر الإمامة، وموقعها، وخصائصها، من الطهارة والعصمة، حينما يواجهون النص القرآني الصريح في هذا المجال.
وعلى هذا فالسياق لا يكافئ الأدلة الصحيحة والصريحة عند تعارضهما، لعدم الوثوق حينئذٍ بنزول الآية في ذلك السياق. بل لابد من ترك فحوى السياق ـ لو سلم ظهورها فيما زعموا ـ والاستسلام لحكم تلك الأدلة القاطعة. وذلك لا ينافي البلاغة، ولا يخل بالإعجاز[١].
أو قد يكون عثمان أو غيره قد جعل آية التطهير في هذا الموضع، ظناً منه أن نساء النبي (صلى الله عليه وآله) هن المعنيات بها، واجتهاداً في الترتيب.
ومن المعلوم: أنه قد وقع اختلاف كثير في ترتيب المصاحف،
[١]راجع: الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء (مطبوع مع الفصول المهمة) ص٢١٣ / ٢١٤ وراجع: الصراط المستقيم ج١ ص١٨٥. والميزان (تفسير) ج١٦ ص٣١٢. وراجع: الأصول العامة للفقه المقارن ص١٥٨.