أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٢
الْمُحْسِنِينَ)[١].
إذن، فالله سبحانه إذا كان يعلم: أنهم لا يختارون، إلا ما هو حسن وجميل، وما هو حق، وصلاح وفلاح، وأنه سوف يستجيب لإرادتهم تلك باستمرار ولن تتعلق إرادته التكوينية إلا بهذا النوع من الأفعال المرضية، والمحبوبة له تعالى، فيصح أن يخبرنا تعالى ـ بواسطة مفهوم الموافقة في الآية الكريمة، كما تقدم ـ عن أنه سوف لن يريد بالإرادة التكوينية إلا إذهاب الرجس والتطهير لهم.
تماماً كما هو الحال في الأنبياء الذين هم معصومون أيضاً، فإن الله لا يريد بالإرادة التكوينية إلا ما يختارونه هم.. وهم لا يختارون إلا ما هو خير وصلاح، وفلاح، ونجاح.
والسر في عدم اختيارهم إلا ما شرعه الله ويرضاه، أن الإنسان حيث يكون على درجة من الخلوص والصفاء، لم تنجسه الجاهلية بأنجاسها، ولم يرث عن سلفه إلا الخصال الحميدة، والمزايا الفريدة، وقد تهيأ له أن يتربى خير تربية، وحصل على أفضل المزايا الأخلاقية والإنسانية، وكان على درجة عالية من التعقل والوعي، والمعرفة بالله، وبشرائعه وأحكامه، مع سلامة في الفطرة، وتوازن في المزايا، ومع قوة في الإرادة، فإنه سوف لا يفكر في الإقدام على أي قبيح. بل هو سوف ينفر من ذلك، ويتأذى منه، مع أن له
[١]سورة العنكبوت، الآية٦٩.