أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٣
واضحة إلى أن هذا البيت بيته.
وأما الآية التي تنهى الناس عن دخول بيوت النبي (صلى الله عليه وآله)، إلا أن يؤذن لهم، فهي في مقام التشدد على المؤمنين الذين يؤذون رسول الله في أهله.. فنسبة البيوت إليه (صلى الله عليه وآله)، تكون أدعى في الزجر، وأوقع في النفوس مما لو نسبت لغيره (صلى الله عليه وآله).
وثالثاً: إن نسبة البيوت له (صلى الله عليه وآله)، في تلك الآية تفيد تعظيم هذه البيوت به (صلى الله عليه وآله)، فيكون الإقدام على المساس بها إقداماً على المساس برسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه.. بواسطة زوجته، ولا يرضى أحد بأن يتطفل أحد على زوجته حتى لو كانت شر زوجة، لأنها عرضه وناموسه وشرفه و.. و..
ورابعاً: إن هذه البيوت هي بيوت النبي، وقد أسكن بها أزواجه، ثم نسبها إليهن في هذه الآيات، ولم ينسبها للنبي (صلى الله عليه وآله)، والسؤال هو: لماذا لم ينسبها إليه (صلى الله عليه وآله) كما نسبها في آية نهي المؤمنين عن دخول بيوت النبي إلا بإذنه؟..
فإن لم يكن هو خصوص ما تقدم من أن ذلك أقوى في تحريضهن على تذكر ما ينزله الله تعالى فيها، وأدعى للإنزجار بزواجرها، والإئتمار بأوامرها، فلا بد أن يضاف إلى ذلك: أن المقصود هو إبعاد شخص النبي (صلى الله عليه وآله) عن بيت قد تصدر من ساكنيه بعض الهفوات، فلا يريد الله سبحانه أن يلحق نبيه حتى ولو في مستوى التوهم أي حزازة، تنشأ عن الإلماح إلى أنه (صلى الله عليه وآله) في جملة ساكني تلك البيوت، الذين يحتمل في حقهم