أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٨
مشفوعة منا بكلمة الحق، وقول الصدق. والله هو الحاكم بيننا وبينهم وهو ولينا، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
هل آية التطهير تفيد العموم:
قالوا: «إن قوله تعالى: (لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) لا يفيد العموم؛ لكون المعرف بلام الجنس في سياق الإثبات.
وأجيب بأن الكلام في قوة النفي، إذ لا معنى لإذهاب الرجس إلا رفعه، ورفع الجنس يفيد نفي أفراده»[١].
وقد اعترف بذلك ابن تيمية فقال: «لفظ الجنس عام يقتضي: أن الله يذهب جميع الرجس، فإن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قد دعا بذلك، وأما قوله: وطهرهم تطهيراً فهو سؤال مطلق بما يسمى طهارة، وبعض الناس يزعم: أن هذا مطلق فيكتفى بفردٍ من أفراد الطهارة، ويقول مثل ذلك في قوله: فاعتبروا يا أولي الأبصار ونحو ذلك.
والتحقيق: أنه أمرٌ بمسمى الاعتبار الذي يقال عند الإطلاق، كما إذا قيل: أكرم هذا، أي افعل معه ما يسمى عند الإطلاق إكراماً، وكذلك ما يسمى عند الإطلاق اعتباراً. والإنسان لا يسمى معتبراً إذا اعتبر في قصة وترك ذلك في نظيرها، وكذلك لا يقال: هو طاهر أو متطهر، أو مطهر،
[١]البحار ج٣٥ ص٢٣٦.