أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩
منوناً بتنوين التعظيم، أو التنكير، ليذهب الذهن فيه كل مذهب.
كل ذلك ليفيد ـ على حد تعبير السمهودي: أن إرادته تعالى، منحصرة على تطهيرهم، ثم أكده بما يدل على أن طهارتهم طهارة كاملة، وفي أعلى مراتب الطهارة[١].
وكل ما ذكرناه لا يتناسب مع القول بأن الإرادة في الآية المتعلقة بإذهاب الرجس مجرد إرادة تشريعية قد دل عليها بمفهوم الموافقة حسبما تقدم بيانه، فيكون المعنى أن الله سبحانه يريد من «أهل البيت» تشريعاً أن لا يفعلوا ما فيه رجس والسبب في أن ذلك لا يتناسب مع ما ذكرناه هو: أن الله سبحانه وتعالى يريد للبشر جميعاً أن يعملوا بالتكاليف والأحكام، ولا يرضى منهم بالتخلف ولو في مورد واحد، ولا ينحصر ذلك في زوجات النبي (صلى الله عليه وآله)، ولا في «أهل البيت» (عليهم السلام)، فلا يبقى مبرر لهذا الحصر، وذلك التأكيد، ولا معنى للتشريف والتكريم، وإفادة امتيازهم عن كل احد، بأمرٍ لا اختصاص لهم به.
ولأجل ذلك نجد عدداً من العلماء، قد قال: إن الإرادة في آية التطهير هي إرادة تكوينية، يستحيل انفكاكها عن تحقق المراد، فيستحيل لحوق الرجس بهم، وانفكاك الطهارة عنهم[٢].
[١]راجع نص عبارة السمهودي في ينابيع المودة ص١٠٩.
[٢]راجع في كون الإرادة تكوينية، وغير ذلك من خصوصيات ذكرناها: متشابه القرآن ومختلفه ج٢ ص٥٢ والتبيان ج٨ ص٣٠٨ ومجمع البيان ج٨ ص٣٥٧
=>