أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤
بدلالتها اللفظية لا تتلاءم مع محذور الجبر، ولا تلتقي معه ولا هي ناظرة إليه، لا من قريب، ولا من بعيد، إذ أن الإرادة فيها التي دُلّ عليها باللفظ هي التشريعية، وأما الإرادة التكوينية فقد دُلّ عليها بمفهوم الموافقة، وهي لم تتعلق بفعل الإنسان أصلاً، ونعود فنوضح ذلك فيما يلي:
إننا نستفيد من إسناد الإذهاب والتطهير إلى الله سبحانه، في قوله: (يُذْهِبَ) وَ (يُطَهِّرَكُمْ) ثم من العدول في الآية عن التعبير بـ «يريد أن يذهب» إلى التعبير بـ (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ): أنه تعالى قد تعلقت إرادته أولاً وبالذات بإذهاب الرجس، وإبعاده. لا بإجبار «أهل البيت» وقهر إراداتهم ومنعها من التحرك نحو الرجس.
بل هو تعالى يريد أن يقذف بالرجس ويرمي به بعيداً عنهم (عليهم السلام)؛ فإن قربه منهم وقربهم منه مبغوض له تعالى، على حد قوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)[١].
وقوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً)[٢].
وثمة آيات عديدة أخرى تشير إلى ذلك.
فالله سبحانه قد أراد أن يبعد الرجس وكل العيب عن «أهل البيت»،
[١]سورة الأنعام الآية١٥١.
[٢]سورة الإسراء الآية٢٣.